السيد كمال الحيدري

58

في ظلال العقيده والاخلاق

حنّكته التجارب وهذّبته المذاهب يقال : إنّه عاقل في العادة ، ومن لا يتّصف بذلك يقال : إنّه غبىّ جاهل » . « ومرجعه إلى جودة الروية وسرعة التفطّن في استنباط ما ينبغي أن يؤثر أو يتجنّب ، وإن كان في باب الأغراض الدنياوية وهوى النفس الأمّارة بالسوء ، فإنّ الناس يسمّون من له هذه الروية المذكورة عاقلًا ، أمّا أهل الحقّ فلا يسمّون هذه الحالة عقلًا ، بل أسماء أُخر كالدهاء أو الشيطنة وغيرهما » « 1 » . الرابع : « أن ينتهى قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأُمور ، فيقمع الشهوة الداعية إلى اللذّة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوّة سمّى صاحبها عاقلًا ، بحيث إنّ إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب ، لا بحكم الشهوة العاجلة ، وهذه أيضاً من خواص الإنسان التي يتميّز بها عن سائر الحيوانات . فالأوّل هو الأُسّ والمنبع ، والثاني هو الفرع الأقرب إليه ، والثالث فرع الأوّل والثاني ، إذ بقوّة الغريزة والعلوم الضرورية يستفاد علوم التجارب ، والرابع هي الثمرة الأخيرة ، وهى الغاية القصوى ، فالأوّلان بالطبع ، والأخيران بالاكتساب ، ولذلك قال الإمام علي عليه السلام : رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، لمؤلّفه : صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي : ج 1 ص 225 ، كتاب العقل والجهل ، عنى بتصحيحه : محمد خواجوى ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنكى - إيران .